الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
810
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
على المولى ، والإعراض عن زخارف الدنيا بل وعن كل ما سوى اللّه تعالى ، وملكة الحضور المعبر عنه في الحديث الشريف بالإحسان وهو « أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » والخلوة في الجلوة مع التحلي بالاستفادة والإفادة في علوم الدين ، والتزيي بزي عوام المؤمنين ، وإخفاء الذكر وحفظ الأنفاس ، لا يخرج ولا يدخل النفس مع الغفلة عن اللّه الكريم ، والتخلق بأخلاق رسول اللّه صاحب الخلق العظيم ، عليه الصلاة والتسليم . وبالجملة فهذه الطريق بعينها طريقة الأصحاب الانجاب عليهم الرضوان ، من غير زيادة ولا نقصان ، وهي عبارة عن عزائم الكتاب والسنة ، ولهذا قال إمام الطريقة ، وغوث الخليقة ، الشيخ بهاء الحق والدين محمد البخاري المعروف بنقشبند قدس اللّه سره ، ما معناه : من أعرض عن طريقتنا فهو في خطر من دينه . والأمر الثاني : التحذير عن تمويه الغافلين وتزويرهم ، لئلا يؤدي إنكار هذه الطريقة وتكديرهم ، ويسري من شؤمه والعياذ باللّه تعالى إلى باب لا يزال الفقراء الصادقون متضرعين إلى اللّه لتأبيده وبقائه ، ولحفظه من فتن حساده ومكائد أعدائه ، وهذا الفقير يوصيكم بجميع ما تقدم من الآداب ، ويخبركم بأنه يبرأ إلى اللّه تعالى من كل من يخالف السنة والكتاب ، ولا يتبع هدي النبي والأصحاب ، ويأمركم بصالح الدعاء ، في الصباح والمساء ، لدوام تأييد الدولة العلية العثمانية التي عليها مدار الإسلام ونصرتها على أعداء الدين ، من النصارى الملاعين ، والأعجام المرتدين ، السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته في البدء والختام انتهى . فإذا نظرت إلى ما ذكرناه بعين الفهم تبين لك أن توقف بعض المنسوبين إلى العلم من أهل العصر ، ومن تبعه في جواز الرابطة لا يعول عليه . [ الكلام على إغلاق الباب ] الركن الثالث : إغلاق الباب وقت الذكر وهو : وسيلة عظيمة لحفظ الخاطر من التفرقة ، وجمع الحواس كلها ، وهو من أهم الأركان عند السادة الخالدية
--> ( 1 ) حديث « الإحسان أن تعبد » : صحيح متفق عليه وقد تقدم .